الشيخ محسن الأراكي
497
كتاب الخمس
وليس هناك ما يدعو إلى الشكّ في أنّ الانتساب العشائريّ لدى العرب كان ولا يزال قائماً على الانتساب الأبويّ دون الانتساب بالأُم . ثانياً : ذكرنا سابقاً أنّ الإضافة إلى ياء النسبة ، قد تستعمل في اللغة العربية في غير الانتساب بالأب ، كالعظيم الذي لم يخلّف عقباً إلّا بواسطة ابنة وحيدة خلّفها بعده ، أو لكون البنت التي خلّفها تمتاز بميزة أو ميزات استثنائية جعلت من شخصيّة أبيها ؛ شخصيّة لا تعرف إلّا من خلال ابنته وأولادها ، أو لجهة أُخرى من الجهات التي جعلت من الأُمّ شخصيّة تتجلى فيها شخصيّة الأب . ففي مثل هذه الموارد من المستساغ في عرف أهل اللغة العربية نسبة أولاد هذه البنت إلى جدّهم ، والتعبير عنهم بأنّهم آل فلان أو أهل بيت فلان أو بني فلان ، هذا صحيح ؛ ولكنّ هذا إنّما يجري بالنسبة إلى العلاقة التي تربط أبناء فاطمة ( عليها السلام ) برسول الله محمد ( ص ) ، أو التي تربط مثل عيسى عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيهِ السَّلَام بنوح أو إبراهيم أو إسرائيل ، غير أنّ موضوع استحقاق الخمس ليس عبارة عن بني فاطمة أو أبناء رسول الله وما شاكل ذلك ، بل عشيرة رسول الله التي حدّدتها الروايات الكثيرة - وخاصة الروايات الصحيحة المتعدّدة الواردة في تحريم الزكاة على من يستحق الخمس - في عشيرة بني هاشم . والروايات التي أكّدت على أنّ لفظة الابن أو الذريّة تشمل ابن البنت ، إنّما أكّدت على ذلك بالنسبة للموارد التي تتوفر فيها المناسبة التي أشرنا إليهاوهي انحصار ذرية الجدّ بابنائه من ابنته أو لميزة في ابنته ، جعلت من ابنته وأولادها هم الذين تتمثل فيهم شخصيّة الجد بما تتمتع به من ميزات ومواهب وعبقريات . وهذه الجهة لا تصدق إلّا في نسبة أبناء فاطمة سَلامُ اللهِ عَلَيْهَا إلى جدّهم رسولالله ( ص ) ، وهي الجهة بعينها التي تجعل من عيسى عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيهِ السَّلَام ابناً وذريّة لإبراهيم ونوح وآدم عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيهِم جَمِيعَاً سَلامُ اللهِ تَعَالى . إذاً فلا علاقة لموضوع صحة انتساب أولاد فاطمة إلى رسول الله ( ص ) بنسبته البنوّة بما نحن فيه من الملاك في صدق عشيرة بني هاشم أو عشيرة رسولالله الأقربين ؛ فإنّ ملاك التمايز والتصنيف العشائري ، هو الانتساب الأبوي ، وإن كان